ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
252
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
[ خفاياهم ليرنا ] « 1 » ، وله محيانا ومماتنا قايدا ما أحيانا لوجهه الكريم مسعانا ، وإذا توفانا شهد لنا عنده ما سبق منه منّة على ذات ضعف عبده من خلاصات صدف صدق بيننا التي رسخت بقدم صدق عند بارئها لكل وجهة ، فكأنما ترى اللّه ، فإن لم تكن ترى اللّه فإن اللّه يراها ، كذلك يجزي اللّه المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين وبه نستعين ، وهو حسبنا وكفى باللّه وكيلا ، ولأهلنا نعم كفيلا حسيبا قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) [ الفرقان : 77 ] فألزمنا اللهم منك بإخلاص تام للّه غالب من اللّه علينا بقوة عزم الابتهال في طاعتك وكمال الإيقان بثبوت الإيمان عند حلول طوارق إرادتك لنتلو بعذوبة منطق صدق اللسان حق تلاوته ما به أمرتنا ، فإنه لا علم لنا إلا ما علمت قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) [ التّوبة : 51 ] وبه إيصالا لمواهب ما بقي من فرط ما لا يستطيع توصيفه ألسنة المخلوقين ، ولا يدركه كنه معرفة أسرار أنوار العارفين ، ولا تصل إليه خصوصية مقاعد صدق المقربين من ماله ليس له نفاد قدرة ممن يبدأ الخلق ، ثم يعيده وهو أهون عليه وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الرّوم : 27 ] ليكون لنا عزة وكفوا مع من وقاهم اللّه شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) [ الأحزاب : 25 ] . في ذلك اليوم وقبله وبعده أشغلنا بالنظر إلى وجهك الكريم عن كل هول في شغل فاكهون ، والأنس التام بك في الخلاء والملأ عمن سواك حتى لا نرى إلا إياك واكشف الغطاء عن الغطاء لنعلم قدر ما به اللّه علينا أجزل وأنعم واعتدال قوم نعمك السابغة علينا ظاهرة وباطنة لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) [ الحديد : 23 ، 24 ] عطاء غير مجذوذ بصحبة لا تبديل لكلمات اللّه ذلك هو الفوز العظيم ؛ فإنك تباركت ربنا بذنب واحد أخرجت عبدك آدم وصفوتك من جنتك ودار كرامتك ، وبمخالفة واحدة لعنت وقليت إبليس عن مشاهدتك فامنن بمواهب تغني عن بلي ، ولكن ليطمئن قلبي بها كل ذي قلب كقلب من تعجب وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ
--> ( 1 ) كذا بالأصل وهي عبارة غير واضحة .